![]() |
الاخبار المرکزالاسلامية فی انجلترا |
|
الذكرى السنوية 31 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران
|
الثورة الإسلامية الإيرانية
التجربة والانجازات
في شباط 1979 كانت الشعوب الاسلامية والعالم كله على موعد مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران التي قضت على أعتى ديكتاتورية في العصر الحديث.
ولعل أهم ما يميز هذه الثورة عن بقية الثورات التي حدثت في العالم وأحدثت تغييرات على عدة مستويات إقليمية وعالمية، ثقافية وحضارية، ان قادتها كانوا من علماء الدين وعلى رأسهم الامام الخميني " قس سره "، الذين جسدوا منهجها الاسلامي وبعدها العقيدي، وانها كانت جماهيرية الطابع وقودها الشعب بكل فئاته.
وقد أثبتت هذه الثورة ان إرادة الجماهير أقوى من السلاح، حيث الجموع التي انطلقت في كافة مدن وقرى ونواحي ايران مجردة من أي سلاح إلا سلاح الايمان بالنصر والشهادة والتضحية بالغالي والنفيس.
وقد قدمت هذه الثورة لأول مرة في تاريخ الثورات نموذجا حيا للاسلام الجماهيري الجهادي الواسع، والواقع ان تأثير الثورة لم يكن مقتصرا على شعب او فئة خاصة، بل انه كان تأثيرا واضحا على كافة الشعوب الاسلامية والعربية، وخاصة على صعيد اعادة الدور للإسلام في قيادة الأمة ونهضتها في وجه قوى الظلام العالمي، الاسلام الذي يطرح الدين كقوة ثورية تنتصر للمستضعفين وليس أفيونا للشعوب كما بدا لبعضهم.
كانت إيران لعقود تحت حكم الشاهنشاهية، موطنا لتهميش الفئات الواسعة من الشعب ومحطة للتغريب، عرفت بشرطي الخليج ، لتأتي الثورة الاسلامية وتنقلها الى عصر جديد اقترن باسم مفجرها الامام الخميني " قس سره "، فمن هو ذاك الرجل ؟.
ولد مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران السيد روح الله الموسوي الخميني عام 1902 في بلدة خمين، حيث نشأ يتيما تحت رعاية والدته وعمته، بدأ دراسة العلوم الاسلامية في سن مبكرة في مدينة اراك ثم في قم المقدسة.
تجاوز التقليد السائد عندما انخرط في الشأن السياسي، وبرزت محاضراته التي انتقد فيها سياسات الشاه ودعا الى اقامة الحكومة الإسلامية، طارحا نظرية ولاية الفقيه التي تقضي بقيادة الفقيه العادل المتبصر الدولةَ الاسلامية.
ما بين العامين 1963 و1964 اعتقل الامام على ايدي سلطات الشاه مرتين، ونفي الى تركيا، والسبب كان دوما مواقفه الحادة من الشاه.
بقي الإمام في تركيا نحو سنة، ثم انتقل إلى النجف الاشرف في العراق، حيث أقام 13 عاما عمل خلالها على توجيه الثورة داخل ايران عبر رسائل وخطابات مسجلة.
في تلك الفترة كانت العلاقة جيدة بين طهران وبغداد، فطلبت حكومة الشاه من الحكومة العراقية ايقاف نشاط الامام الخميني، ولما رفض الامام الاستجابة طلبت منه حكومة بغداد الرحيل عن العراق، وكان ذلك في تشرين الاول عام 1978، فتوجه إلى الحدود العراقية الكويتية في " صفوان " ثم الى فرنسا.
كانت الثورة في ايران قد قطعت شوطا هاما اضطر الشاه معه الى مغادرة إيران، وترك الأمور بيد رئيس وزرائه شاهبور باختيار الذي حاول استيعاب مشروع الثورة بالسياسة ثم بقوة العسكر، إلا ان الإمام الخميني أصر على استمرار مشروع التغيير الاسلامي معتمدا على التدفق الشعبي الحاسم، لا على القوات المسلحة او العنف.
تحدى الامام الأخطار عندما توجه في الاول من شهر شباط / فبراير عام 1979 الى طهران برغم التهديد باسقاط الطائرة التي أقلته من باريس، وهناك استقبلته الملايين.
توجه الامام الخميني " بعد وصوله طهران " مباشرة الى مقبرة الشهداء، واعلن من هناك " انتهاء حكم الشاه "، ثم عين حكومة مؤقتة بقيادة بازركان.
وبعد استفتاء شعبي، اُعلن عن قيام الجمهورية الاسلامية بتأييد جماهيري ساحق.
عشر سنوات مرت بعد ذلك كانت فيها الحكومة الاسلامية الفتية، تشق طريقها وسط حقول الالغام: حصار سياسي واقتصادي تقوده واشنطن، وجبهة مفتوحة مع العراق لثماني سنوات دعمت فيها الدول الكبرى النظام العراقي.
وفي تلك الاثناء أرسى الامام قواعد متينة للنظام دستوريا ومؤسساتيا، وفي عام 1989 بات القلب الكبير للامام الخميني متعبا، فاسلم الروحَ الى خالقها ليلة الرابع من حزيران، لتخرج الملايين في تشييعه، مشهد يشبه ذلك الذي استقبلته به الجماهير يوم الانتصار قبل عشر سنوات.
لقد كان للامام الخميني الراحل قدس سره دور كبير في إعادة صوغ شخصية الامة الاسلامية من خلال طرح الافكار والاعداد والترجمة العملية، وكان يقصد من وراء ذلك توحيد مشاعر واهداف المسلمين ودمجهم في اطار رؤية تعالج هذا التمزق والتحلل في جسم الامة.
ان الامام الخميني قدس سره كان واضحا منذ البداية ان هناك فروقات مذهبية واثنية وجهوية في غاية الحدة، لكنه "رضوان الله عليه" خفف من حدة المغايرات هذه بعد طرحه للفكرة، وكان المسار العام يعيد حضور فكرة التوحيد في اذهان المسلمين بقوة كبيرة، ويعيد تحريك عناصر الوحدة بين مختلف الاجزاء والامصار في العالم الاسلامي لمواجهة الاستكبار الذي يتربص بالاسلام والمسلمين شرا، ولاصلاح الداخل حتى يتمكن من بناء ذات اسلامية فاعلة ومؤثرة ومشاركة في صنع الحضارة العالمية.
ان نجاح الجمهورية الاسلامية في ايران في افشال وتجاوز كل الحروب والموءامرات والضغوط التي تعرضت لها على مدى اكثر من 30 عاما وتحقيقها لكل تلك الانجازات يعود الى ارتباط الثورة الاسلامية بالله تبارك وتعالى، وحكمة قيادتها واخلاصها لقضاياها وشعبها.
ان العداء لهذه الثوره هو عداء استراتيجي، للاسف الشديد لدى البعض ممن يستهدف مصالح المنطقة بالهيمنة .
فالغضب المتواصل تجاه ايران سببه السياسة الايرانية المستقلة عن قوى الشرق والغرب، وبسبب موقفها المبدئي في ما يتعلق بقضية فلسطين، ووقوفها الى جانب الشعوب المستضعفة، وكذلك وقوفها بوجه المشروع الاستكباري.
وان استمرار وتصاعد هذا العداء لايران دليل على استمرار ايران وثباتها على النهج الذي اسسه الامام الخميني قدس سره.
الجمهورية الاسلامية الايرانية حققت في ظل الثورة الاسلامية من الانجازات ما لا يحصى ولا يعد في مجال الفضاء والتقفنية النووية السلمية والتكنولوجية المتطورة الى جانب التطور الصناعي والزراعي الملحوظين، وهناك انجازات برزت، واخرى لم تبرز لغاية الساعة في هذه المجالات، وهي في طور البروز والولادة، وكلها تصب في مصلحة الامة الاسلامية وفي سياق مبادئ الثورة الاسلامية.
ان الجمهورية الاسلامية ستواصل العمل على تطوير قدراتها وتنميتها باتجاه تحقيق الانجازات " التي لن تستطيع كل العواصف والاعاصير وقفها او منعها من التقدم ".
ان كل الضغوط والاعتداءات الحالية والسابقة ضد ايران جعلت منها اليوم " قلعة محصنة بوجه اي عدوان جديد واي تحرك ضدها ستكون نتائجه كارثية في المنطقة ".
ان الاستقلال السياسي والسيادة الذاتية للجمهورية الاسلامية هي من اعظم الانجازات التي حققتها الثورة الاسلامية في ايران ولا تزال تحافظ عليها حتى الساعة.
فعلى الرغم من الضغوطات الدولية الهائلة والحصار السياسي والاقتصادي والحملات الاعلامية الضخمه ما زالت الجمهورية الاسلامية صامدة، بل وتتمتع بدرجات عالية من التقدم مع استمرار النهوض الاقتصادي والحضاري والعلمي، وهو مؤشر على حيوية الشعب الايراني من جهة وعلى عظمة المنطلقات التي قامت عليها الجمهورية الاسلامية الايرانية.
ان الجمهورية الاسلامية تقترب اكثر فاكثر من بناء اقتصاد منتج في سياق تعزيز بناء الدولة القوية، وتستغل ثرواتها الطبيعية بشكل منظم وتوظف عوائدها لاقامة اقتصاد شمولي وانساني.
وهذه نقطة بالغة الاهمية اذا ما علمنا ان الاقتصاد الرأسمالي هو اقتصاد لا ينطوي على مقومات قيمية كما هو في الاسلام، وهذا الاقتصاد الاسلامي الذي تتبعه الجمهورية الاسلامية ينتهي الى ملاحظته الحاجات الانسانية على مختلف الاصعدة.
اننا نرى قفزة نوعية في مجال صناعة المعلومات وانشاء اقتصاد تكنولوجي يمتلك مواصفات حديثة وعصرية.
على كل حال، فان ما قام به الامام الخميني " قس سره " والجمهورية الاسلامية الايرانية، يعد امرا مهما جدا ورياديا ولعله سيجد مع الوقت بلورة اكثر مع تحسن الظروف ووعي المسلمين لواقعهم وحركتهم ودورهم في هذا العالم.
ان ما عملت له الجمهورية الاسلامية وما تعمل له حاليا يتمحور حول توحيد المشاعر والاحاسيس بين المسلمين وتقريب المذاهب بعضها الى بعض والتخفيف من حدة الاحتقانات والمواقف الفقهية والفكرية المتشنجة والذهاب الى فضاء المحبة والاخوة وبناء المشتركات.