|
عيد النوروز السعيد (كل عام وانتم بخير)
عيد النوروز في بداية فصل الربيع طقوس مختلفة تتعلّق بمنعطف تاريخي فاصل. هو اليوم الجديد أو «النوروز»، الذي لا يمثّّل بداية فصل فقط، بل بداية سنة جديدة في الحساب الشمسي الهجري في ايران بشكل خاص. وهو، عيد قومي يحتفل به الايرانيون وشعوب اخرى مثل طاجيكستان وأفغانستان ودول آسيوية وبعض المناطق التركية والكردية. و«النوروز» تعني «يوم جديد»، في إشارة إلى بداية فصل الربيع في 21 آذار. عيد توارثته الأجيال منذ آلاف السنين، وقيل إن بدايته تعود إلى العصر الساساني (226 - 651)، الذي بدأ فيه تاريخ السنة الفارسية. تعود نشأة هذا اليوم، الذي يعني التجدد والحياة، إلى الحضارة الفارسية ما قبل الإسلام، ومع ذلك، إن «النوروز يميز الإيرانيين بذوقهم الرفيع»، مشيراً إلى بعض تقاليده من قبيل صلة الرحم وزيارة الأقارب ومساعدة المحتاجين وإزالة الأحقاد وارتداء الجديد من الألبسة، فضلاً عن نظافة البيوت والشوارع والخروج إلى أحضان الطبيعة لمشاهدة الخضرة والأزهار. أن هذه العادات حسنة ولا تتعارض والمفاهيم الإسلامية. في هذا العيد، الذي يستمر 20 يوماً، يعيش الإيرانيون أوقاتاً خاصة، فيما تعلن الدولة عطلة رسمية خمسة أيام فقط. وتبدأ الاستعدادات لاستقبال السنة الجديدة بشراء الثياب الجديدة وتغيير آثاث المنزل، حسب المستطاع. وتشهد الأسواق ليلة العيد حمى شراء غريبة، وخصوصاً لدى النساء، ولا سيما شراء المكسّرات والفاكهة.
السينات السبع: وعشية رأس السنة، تقوم كل عائلة بإعداد مائدة العيد المسماة «هفت سين»، أي السينات السبع، وتضم سبع موادّ كلها تبدأ بحرف السين وهي: سيب (التفاح) وسبزي (الخضروات) وسنجد (التمر) وسمنو (الحنطة) وسركه (الخل) وسير (الثوم) وسكه (قطعة نقدية معدنية). ويوُضع المصحف في وسطها ويصبح اسمها مائدة السينات السبع. وتزيّن المائدة بالمرآة والورود والأزهار والأسماك الحمراء الملوّنة بعدد أفراد الأسرة، وتوضع في آنية زجاجية قرب شرفات المنازل ويُعتنى بها.
يوم الثالث عشر: اليوم الثالث عشر من السنة الجديدة، يوم الطبيعة، أو ما بات يعرف بيوم النحس والشؤم. ويعدّ موت السمكة قبل موعد الـ13 (رقم النحس) فألاً سيئاً. أمّا إذا تجاوزته وبقيت على قيد الحياة، فيعمّ الفرح والسرور والتفاؤل أرجاء البيت. وفي النوروز، يعتقد غالبية الإيرانيين، أو كما جرت العادة منذ القدم، أن من يبقى في منزله سيحل فيه نحس ما خلال السنة، فيخرج جميع أفراد الأسرة لقضاء يومهم في أحضان الطبيعة في المتنزّهات والحدائق العامة لطرد النحس. وبذلك تزدحم الطرقات بالناس والسيارات. وتأكيداً لطرد النحس، يرمي الإيرانيون سنابل القمح والأزهار في الأنهار ويفرغون الأواني والأسماك في الأحواض والمياه لتعود إلى حريتها وحياتها الطبيعية.
صلة الرحم: ومن العادات التي يفاخر بها الإيرانيون في هذه المناسبة، صلة الرحم وزيارة الأقرباء والمقابر وعدم ارتداء الملابس القديمة، فهي تجلب الحظ السيّئ. كما تسعى ربة المنزل إلى عدم كسر أي شي، فهو فأل سيّئ. كذلك لا تُغسل الملابس في الأيام الخمسة الأولى من السنة. ومن ثم يعمل البعض على رمي جميع الأدوية والعقاقير القديمة في البيت.
دعاء تحويل السنة: بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، حاولت إيران تهذيب بعض هذه الطقوس وإلغاء مذموماتها، بأن زرعت فيها بعض المفاهيم الدينية والإسلامية ، حيث يجتمع أفراد الأسرة ليلاً ويقرأون دعاء تحويل السنة، الذي يبّثه التلفزيون بصوت قائد الثورة الاسلامية (حفظه الله): (يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الأحوال). وأحياناً يمزج الإيرانيون قطعة النقود المعدنية في حبوب الحنطة وينقلونها من يد إلى أخرى طلباً للسّعة في الرزق. واحيانا يتبارى الايرانيون باعداد أكبر مائدة (السينات السبع) لليلة عيد النوروز على مساحة قد تبلغ ألف متر مربّع في إحدى الساحات العامة.
|
|